عبد الرحمن السهيلي

34

نتائج الفكر في النحو

التسبيح لغير الله ، ولا أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يذكر غير الله . وهذه الحجة لمن تأملها عليهم لا لهم ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من أشد الناس امتثالًا لأوامر ربه ، فلو فهم منها الذي قالوه لقال في تسبيحه : ( سبحان اسم ربي ) ولم يقل ذلك قط ، ولا روي عنه ، على كثرة تسبيحه لمولاه - صلى الله عليه وسلم - . ومن أقرب ما يعارضون به إجماع الأمة على أن لا يقول أحد : اسم الله أكبر ، يريد : الله أكبر ، ولا يقول أحد : سجدت لاسم ربي ، ولا خفت اسم ربي ، ولا : يا اسم الله ، ارحمني ، فدل ذلك كله على أن الاسترحام والاستعطاف والسجود والخوف لا تعلق له بالاسم الذي هو عبارة عن المسمى - جل جلاله - وأن المسمى هو المقصود بذلك كله ، ولو كان الاسم هو المسمى لما امتنع شيء من ذلك . فإن قيل : كيف جاز ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) و ( اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ) والمقصود بالذكر والتسبيح هو الرب تبارك وتعالى ، لا اللفظ الدال عليه ؟ . قلنا : هذا سؤال قد كع عنه أكثر المحصلين ، ونكتة عجز عنها أكثر المتأولين ، وقد أجاب عنها أبو حامد في كتابه ( المقصد الأسنى ) بجواب غير شاف ولا كاف ، فقال : إنما تعلق التسبيح والذكر بالاسم ، وإن كان غير المسمى ، لأن التعظيم والتنزيه إذا وجب للمعظم ، فقد تعظم ما هو من سببه لأجله ، كما يقال : " السلام على حضرة الملك " ونحو هذا من الكلام ، وهو - رحمه الله - وإن كان من أهل التحقيق ، فقد غابت عنه نكته المسألة وبالله التوفيق وإنما ضعف جوابه - رحمه الله من وجهين : - أحدهما : ما تقدم من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يؤثر عنه ، ولا عن أحد من المقتدين به أنه قال في تسبيحه : سبحان اسم ربي ، فدل ذلك على أنهم لم يعتقدوا ما قال من أن التسبيح في قوله تعالى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) متعلق بالاسم ، بل المقصود به المسمى ، والاسم مذكور لحكمة أخرى .